علي أكبر السيفي المازندراني
104
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
الفتح . ولما دلّ على كونها آخر ما نزل من القرآن . وأما دعوى نزول آية الإكمال في حجة الوداع أو بعدها ، فلا دليل عليها ، وإن لا ينافي كون سورة النصر آخر ما نزل من سور القرآن ، إلّا أنّه دليل على كون آية الاكمال آخر ما نزل من الآيات . وكيف جزم هذا العلم بتقدّم نزول سورة النصر على نزول سورة البراءة ؟ ! مع عدم دليل على ذلك من النصوص إلّاقول بعض المفسّرين ، مع ما عرفت من جزم علي بن إبراهيم بنزولها في حجة الوداع ؟ ! . وأما استبعاد صدور سورة في خلال شهرين أو ثلاثة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ففي غير محلّه ، كما سبق بيانه آنفاً . الاستدلال لاثباتعدم كون سورة المائدةآخر ما نزل من السور يمكن أن يستدل لاثبات عدم كون سورة المائدة آخر ما نزل من سور القرآن ؛ أوّلًا : لما دلّ من النصوص المعتبرة ، بل الصحيحة على كون سورة النصر آخر ما نزل من القرآن ، ومما يؤكّد ذلك وجود القرائن الدالّة على نزول سورة النصر في حجة الوداع ، كما عرفت من كلام علي بن إبراهيم وغيره من فحول الأصحاب . وقد وقعت حجّة الوداع في الثامن عشر من ذالحجّة من السنة العاشرة بعد الهجرة وكان وفاة النبي صلى الله عليه وآله في الثامن والعشرين من صفر تلك السنة . فكان زمان حجّة الوداع قبل وفاته صلى الله عليه وآله بشهرين وعشرة أيام . وعليه فلا منافاة بين مدلول الصحيحة المزبورة وبين نزول سورة النصر في حجّة الوداع ، فيكون نزول سورة المائدة بأيّام قبل حجّة الوداع لم تتجاوز عن ثلاثة أشهر قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله . هذا كلمة بناءً على التعبّد بمضمون هذه الصحيحة ، مع أنّ نزول آية الوضوء والمسح في هذا الوقت القريب بوفاة النبي صلى الله عليه وآله في غاية الاستبعاد ؛ إذ